تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
385
محاضرات في أصول الفقه
والصحيح أن يقال : إن ما أفاده ( قدس سره ) : من أن تارك التعلم محكوم بالفسق يقوم على أساس أن التجري كاشف عن عدم وجود العدالة فيه ، حيث إنها على مسلكه ( قدس سره ) : عبارة عن وجود ملكة نفسانية تبعث صاحبها على ملازمة التقوى ، يعني : الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ، ومن الطبيعي أنها لا تجتمع مع التجري ، وهو الإتيان بما يعتقد كونه مبغوضا وترك ما يعتقد كونه واجبا ، وهذا لا ينافي عدم استحقاقه العقاب ، فإن ملاك الاستحقاق عنده ارتكاب المبغوض الواقعي ، أو ترك الواجب كذلك ، وهو غير موجود في التجري . فالنتيجة : أن المتجري فاسق وإن لم يستحق العقاب ، فلا ملازمة بين الأمرين ، فما جاء به شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في غاية المتانة والصحة . الرابعة : أن المقدمة التي يبحث عن وجوبها في المسألة لا يفرق فيها بين أن تكون مقدمة لواجب مشروط ، أو مطلق . والسبب في ذلك : هو أنه بناء على الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته لا يفرق الحال بين المطلق والمشروط ، غاية الأمر إذا كان الواجب مشروطا فوجوب مقدمته كذلك ، فإنه في الإطلاق والاشتراط تابع لوجوب ذيها ، بداهة أن التفكيك بينهما في الإطلاق والاشتراط ينافي ما افترضناه من الملازمة بين وجوبيهما . ومن هنا يظهر : أنه لا وجه لما أفاده صاحب المعالم ( قدس سره ) من تخصيص محل النزاع بمقدمات الواجب المطلق ( 1 ) ، وكذا غيره . ولعل مرادهم من الواجب المطلق : هو الواجب بالوجوب الفعلي ، ومما يدلنا على ذلك أنه لم يكن في الشريعة المقدسة واجب مطلق من جميع الجهات ، بل الواجبات بشتى أنواعها وأشكالها واجبات مشروطة ، ولا أقل بالشرائط العامة ، غاية الأمر بعضها مشروط بالإضافة إلى شئ ، ومطلق بالإضافة إلى آخر ، وبعضها الآخر بالعكس . مثلا : وجوب الحج مشروط بالإضافة إلى الاستطاعة ، ومطلق بالإضافة إلى الزوال ، ووجوب الصلاة - مثلا - مطلق بالإضافة إلى الاستطاعة ،
--> ( 1 ) راجع معالم الأصول : ص 53 - 54 .